يوسف الحاج أحمد

19

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

الحسّية هي بيّنة صاعقة لمن رآها ، غير أنها تغدو خبرا لا يصدّق لمن سمع عنها ، يرشد لذلك أنه لو كذب أحد : أن عيسى عليه السلام أحيا الموتى من ألفي عام ، وأراد دليلا دامغا على صدق ذلك الأمر الذي لا يعقل وليس له سابقة في حياة البشر ، فإن أحدا من النصارى مهما أوتي من حجة لا يمكنه إقامة الدليل على ذلك ، لأنّ ذلك أمر خارق للعادة أصلا ، وخارج نطاق العقل . ومن هنا كان أكثر النصارى إما حيارى لا يعقلون ، أو ورثوا الديانة عن آبائهم فهم على آثارهم يهرعون . فالمعجزات الحسّية كانت قوية لمن رآها وشهدها ، ولكنّها تبقى عرضة للشّك العميق لمن سمعها جيلا بعد جيل . وإيمان المؤمنين المسلمين بمعجزات الأنبياء السّابقين إنّما كان لإخبار القرآن الكريم والسنّة النّبوية بها ليس إلّا . لقد كان القرآن معجزا كلّه بما يناسب المرحلة الأخيرة التي وصلت إليها البشرية ، مرحلة العلم والعقل ، تلك المرحلة التي تجاوزت كلّ ما هو محسوس وملموس ، وأولت عنايتها بجانب الفكر والعقل ، لأنّه الأساس الذي تبني عليه باقي جوانب الحياة . ونختم مقالنا هذا بقول الرافعي رحمه اللّه : ما أشبه القرآن الكريم في تركيب إعجازه وإعجاز تركيبه بصورة كلامية من نظام هذا الكون ، الذي اكتشفه العلماء من كل جهة ، وتعاوروه من كل ناحية ، وأخلقوا جوانبه بحثا وتفتيشا ، ثمّ هو بعد لا يزال عندهم على كل ذلك شيئا جديدا ومراما بعيدا . فالحمد للّه رب العالمين على نعمة القرآن الكريم ، وصلّى اللّه على رسوله المرسل للناس أجمعين . وإليك بعضا من هذا الإعجاز العظيم . . واللّه وحده الموفّق إلى سواء السبيل . . أسأله الرّشد والعون والثبات . . إنّه نعم المولى ونعم النصير . . وهذا أوان الشّروع بالمقصود ، واللّه وليّ التوفيق . .